السيد حيدر الآملي
185
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المجاورة كاقتران بعض العناصر ببعض في أحيازها الطبيعيّة على التّرتيب الطبيعي وعلمه بأحنائها وجوانبها الَّتي بها تنتهي وتقارن غيرها . ( في بيان تعداد أسماء اللَّه الحسنى ) وبيان هذه الأحكام له تعالى ببيان أنّه عالم بكلّ المعلومات من الكلَّيّات والجزئيّات ، وذلك ممّا علم في العلم الإلهي . فإن قلت : إطلاق اسم العارف على اللَّه تعالى لا يجوز لقول النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للَّه تسعة وتسعين اسما ( 79 ) من أحصاها دخل الجنّة . وإجماع علماء النقل على أنّ
--> ( 79 ) قوله : لقول النبيّ ( ص ) : إنّ للَّه ( تعالى ) تسعة وتسعين اسما . روى الصدوق رحمه اللَّه في « التوحيد » ص 194 ، الحديث 8 ، باب أسماء اللَّه تعالى ، بإسناده عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ للَّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلَّا واحدا ، من أحصاها دخل الجنّة . الحديث . وأخرج مثله السيوطي في « جامع الصغير » ج 1 ، الحديث 2353 ، ص 358 . ومسلم أيضا في « صحيحه » ج 4 ، ص 2063 ، الحديث 6 ، باب 3 من كتاب الذكر ، وأيضا البخاري في « صحيحه » في كتاب التوحيد ، باب 1206 ، الحديث 2194 ، ص 784 ، وفي كتاب الشروط باب 606 ، الحديث 935 ، ص 384 ، ج 4 . وأخرجه أيضا ابن ماجة ج 2 ، باب 10 ، كتاب الدعاء ، الحديث 3860 ، ص 1269 ، وأيضا روى الصدوق ( رض ) في « التوحيد » ص 195 ، الحديث 9 ، بإسناده عن عليّ بن أبي طالب ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : للَّه عزّ وجلّ تسعة وتسعون اسما ، من دعا بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنّة . وروى أيضا في ص 219 ، الحديث 11 ، بإسناده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ للَّه تبارك وتعالى تسعة وتسعين اسما مائة إلَّا واحدا ، إنّه وتر ، يحبّ الوتر ، من أحصاها دخل الجنّة . الحديث . وأخرج مثله أيضا مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 2063 ، ذيل حديث 6 ، وأخرج أيضا في ص 2062 ، الحديث 5 ، باسناده عن أبي هريرة ، عن النبيّ ( ص ) قال : للَّه تسعة وتسعون اسما ، من حفظها دخل الجنّة ، وإنّ اللَّه وتر يحبّ الوتر . وأخرجه أيضا ابن ماجة ج 2 ، ص 1269 ، الحديث 3861 . وأخرج قريب منه السيوطي ج 1 ، الحديث 2354 والحديث 2369 . وأخرج السيوطي ص 360 ، الحديث 2366 : إنّ للَّه عزّ وجلّ تسعة وتسعين اسما ، مائة غير واحدة ، إنّه وتر يحبّ الوتر ، وما من عبد يدعو بها إلَّا وجبت له الجنّة . وفيه أيضا الحديث 2370 : إنّ للَّه تعالى مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب اللَّه له . وروى الكليني في أصول الكافي ج 1 ، كتاب التوحيد ، باب معاني الأسماء ، ص 114 ، الحديث 2 ، بإسناده عن هشام بن الحكم عن الصادق ( ع ) قال : للَّه تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها ، ولكنّ اللَّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء وكلَّها غيره ، الحديث . أقول : وقد ورد هذا العدد ( تسعة وتسعون ) في رحمة اللَّه تعالى وخلقه ، وفي عذاب الكافر في قبره أيضا ، وبما أنّ الوقوف على هذه الروايات له مدخليّة في معنى الحديث وتفسيره ، لا بأس بذكر جملة منها في المقام : ألف - أخرج عين القضاة في كتابه تمهيدات ص 345 : قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ للَّه تسعة وتسعين خلقا من تخلَّق بها دخل الجنّة . وفي حديث إنّ للَّه تعالى مائة خلق وسبعة عشر خلقا من أتاه بخلق منها دخل الجنّة . أخرجه السيوطي في جامع الصغير ، ص 360 ، ج 1 ، والعسقلاني في كتابه المطالب العالية ج 2 ، ص 389 ، الحديث 2544 . ب - أخرج ابن ماجة في ج 2 ، كتاب الزهد ، باب 35 ، الحديث 4293 ، ص 1430 ، بإسناده عن النبيّ ( ص ) قال : إنّ للَّه مائة رحمة ، قسم منها رحمة بين جميع الخلائق ، فيها يتراحمون ، وبها يتعاطفون ، وبها تعطف الوحش على أولادها ، وأخّر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة . وفي حديث بعده : خلق اللَّه عزّ وجلّ يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة ، فجعل في الأرض منها رحمة ، فبها تعطف الوالدة على ولدها والبهائم بعضها على بعض ، والطَّير ، وأخّر تسعة وتسعين إلى يوم القيامة ، فإذا كان يوم القيامة أكملها اللَّه بهذه الرّحمة . وأخرج مسلم أيضا في ج 4 ، ص 2108 ، الحديث 20 و 21 ، كتاب التوبة قريب منهما ، والحاكم أيضا في المستدرك ج 1 ، ص 14 ، والغزالي في إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 544 ، فراجع . ج - روى الكليني في الكافي ج 3 ، ص 136 ، الحديث 7 ، باب المسألة في القبر ، بإسناده عن بشير الدهّان عن الصادق ( ع ) قال : يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميّت حين يدفن ، أصواتهما كالرّعد القاصف وأبصارهما كالبرق الغاطف يخطَّان ( يخدّان ) الأرض بأنيابهما ويطأن ( يطثان ) في شعورهما ، إلى أن قال : وإذا كان الرّجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه ، عيناه من نحاس ، فيقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ وما تقول في هذا الرّجل الَّذي قد خرج من بين ظهرانيّكم ؟ فيقول : لا أدري ، فيخلَّيان بينه وبين الشيطان ، فيسلَّط عليه في قبره تسعة وتسعون تنّينا لو أنّ تنّينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا أبدا ويفتح له باب إلى النّار ويرى مقعده منها . وأخرج قريب منه السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 608 ، ذيل الآية الكريمة : * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ) * [ سورة طه : 124 ] . عن النبيّ ( ص ) قال : هل تدرون فيما أنزلت : فانّ له معيشة ضنكا ، قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : عذاب الكافر في قبره ، يسلَّط عليه تسعة وتسعون تنّينا . . . هل تدرون ما التّنّين ؟ تسعة وتسعون حيّة ، لكلّ حيّة سبعة رؤوس ، يخدشونه ويلسعونه وينفخون في جسمه إلى يوم يبعثون . قال الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 500 ، ذيل الحديث : ولا ينبغي أن يتعجّب من هذا العدد على الخصوص ، فانّ أعداد هذه الحيّات والعقارب بعدد الأخلاق المذمومة من الكبر والرياء والحسد والغل والحقد وسائر الصفات ، فانّ لها أصولا معدودة ، ثمّ تتشعّب منها فروع معدودة ، ثمّ تنقسم فروعها إلى أقسام ، وتلك الصفات بأعيانها هي المهلكات وهي بأعيانها تتقلَّب عقارب وحيّات ( في تلك النشأة ) . قال المولى الفيض في كتابه علم اليقين ج 2 ، ص 881 : قيل : لمّا كان للَّه سبحانه تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنّة ، وله تسعة وتسعون رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ، والكافر لم يعرف اللَّه بشيء من تلك الأسماء جعل له في مقابلة كلّ اسم ورحمة تنّين تنهشه في قبره . وراجع في هذا أيضا كتاب الأربعين للشيخ البهائي ، ذيل الحديث التاسع والثلاثون . وفي علم اليقين أيضا ج 1 ، ص 102 : قال بعض أهل المعرفة : إحصاؤها أن يجعلها أسماء لنفسه بتحصيل معانيها فيها بقدر الإمكان ، وهذا كقوله ( ص ) : تخلَّقوا بأخلاق اللَّه ، وإلَّا فلو أنّ أحدا أحصى ألف ألف اسم من أسمائه العظام بمجرّد اللَّسان من غير أن تنطبع في طبعه ، وينتقش في نفسه تلك المعاني المدلول عليها بتلك الأسامي . * ( وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً ) * ، أراد بذلك أن يثبت للعبد من هذه الصفات أمور يناسبها على الجملة ويشاركها في الاسم وإن لم يماثلها مماثلة تامّة .